اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في خليج حيفا بعد هجوم صاروخي استهدف شمال إسرائيل فجر الاثنين، في تطور جديد يضع منشآت الطاقة الإسرائيلية في قلب المواجهة. وأظهرت مقاطع مصورة تصاعد الدخان من محيط المصفاة، بينما قالت تقارير إسرائيلية إن الهجوم شمل دفعات من الصواريخ باتجاه حيفا وخليجها، وسط حديث عن تزامن إطلاقات من إيران ومن جنوب لبنان. وحتى الآن، لم تتضح بصورة نهائية طبيعة الإصابة التي طالت الموقع، وما إذا كانت ناجمة عن سقوط صاروخ مباشر أو عن شظايا صاروخ جرى اعتراضه.
وجاءت الرواية الأولية من جهات الإنقاذ والإطفاء الإسرائيلية لتشير إلى أن الأضرار طالت مبنى صناعيًا وناقلة وقود داخل مجمع المصافي في حيفا، نتيجة شظايا ناجمة عن عملية اعتراض صاروخي. كما أفادت خدمات الإطفاء بأن فرقها تعاملت مع الحريق داخل الموقع، في حين لم تُسجل، بحسب المعطيات الأولية، إصابات بشرية في المنشأة نفسها. وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لأن بازان تُعد أكبر مصفاة نفط في إسرائيل، وتقع في منطقة حساسة من خليج حيفا، وهو ما يجعل أي حادث فيها محل متابعة أمنية واقتصادية في آن واحد.
روايات متباينة حول طبيعة الإصابة وأثرها الفعلي
في المقابل، سارع وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إلى التقليل من أثر الحادث، وقال إن منشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا لم تتعرض لضرر، وإن إمدادات الوقود لن تتأثر. هذا التصريح الرسمي حاول رسم صورة مطمئنة للسوق المحلية، خصوصًا مع حساسية ملف الطاقة في ظل التصعيد العسكري الحالي. لكن وجود حريق وأضرار تشغيلية في موقع بهذا الحجم، حتى لو كانت محدودة، أبقى باب الأسئلة مفتوحًا بشأن القدرة الفعلية على الفصل بين الحادث الأمني وبين أثره المحتمل على التشغيل والخدمات اللوجستية.
وفي الساعات نفسها، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مضيفًا أن منظومات الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديد. هذه الصياغة العسكرية توافقت مع تقارير أخرى تحدثت عن دفعات صاروخية متزامنة استهدفت مناطق في الشمال، بينما ذهبت بعض التغطيات إلى الربط بين هجوم إيراني وإطلاقات من حزب الله في التوقيت نفسه. غير أن الجزء المؤكد حتى الآن هو وقوع هجوم صاروخي واسع باتجاه شمال إسرائيل، وأن منشأة بازان كانت ضمن المواقع التي طالتها آثار هذا الهجوم أو شظاياه.
المصفاة في قلب الاستهداف مجددًا مع تصاعد الضغط على البنية التحتية
ويأتي هذا الحادث في سياق أوسع من القلق الإسرائيلي المتكرر بشأن سلامة منشآت الطاقة في حيفا. فالمصفاة نفسها كانت قد ظهرت في تقارير سابقة مرتبطة بضربات إيرانية أو أضرار ناجمة عن شظايا اعتراض، ما أعاد مرارًا النقاش داخل إسرائيل حول هشاشة تمركز البنية التحتية للطاقة في منطقة واحدة مكتظة ومكشوفة نسبيًا. كما أن تقارير حديثة أشارت إلى أن أي إصابة، حتى لو لم تؤد إلى توقف كامل، تثير مخاوف فورية تتعلق بالإنتاج والتخزين والنقل، فضلًا عن مخاطر الحريق والتلوث الصناعي.
ومن الناحية الميدانية، فإن صور الدخان والحريق أعطت الحادث وزنًا أكبر من مجرد بيان رسمي مطمئن. فالمنشآت النفطية لا تُقاس فقط بحجم الضرر المباشر، بل أيضًا بحساسيتها العالية لأي خلل في الكهرباء أو التخزين أو حركة الوقود. ولذلك، حتى مع تأكيد وزير الطاقة أن الإمدادات لن تتأثر، يبقى التطور مؤشرًا على أن البنية الحيوية في خليج حيفا دخلت مجددًا دائرة الاستهداف أو التأثر المباشر بالتصعيد، وهو ما يرفع كلفة المواجهة على الداخل الإسرائيلي ويزيد الضغط على أجهزة الطوارئ والدفاع الجوي والقطاعات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة.
وبذلك، يظل المشهد مفتوحًا على متابعة ميدانية ورسمية خلال الساعات المقبلة، خاصة مع استمرار التوتر وتبادل الضربات. المعطيات المتاحة حتى الآن تؤكد وقوع حريق داخل مجمع بازان في حيفا بعد الهجوم الصاروخي، وتؤكد أيضًا إصابة مبنى صناعي وناقلة وقود بشظايا اعتراض، مع غياب تقارير عن إصابات بشرية في الموقع. أما السؤال الذي لم يُحسم بعد، فهو حجم الضرر التشغيلي الحقيقي، وما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة أم أن الشظايا وحدها كانت سبب الحريق الذي أشعل واحدًا من أكثر مواقع الطاقة حساسية في إسرائيل.

